حيدر حب الله

321

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

يصرّح بأنه سَمِعَ منه وهو ممّن روى عنه ؟ ! وهاتان الملاحظتان قد يقال في ردّهما بأنّ رواية البرقي عن سعد والحميري ليست مستحيلة ، بل ممكنة ، كيف وقد أفردوا في علوم الحديث باباً لما أسموه : رواية الأكابر عن الأصاغر ، وهي وإن كانت حالات قليلة لكنّها واقعة ، ولعلّ البرقي لم يكن خبيراً في الرجال بمستوى سعد والحميري فرجع إليهما في ذلك . وهذا الكلام قد يبدو بعيداً نسبيّاً ، بملاحظة أنّ الأكابر هنا لا يروون عن الأصاغر حادثة تاريخيّة معينة لم يشهدوها مثلًا ، بل هو يعتمد عليه في كتابٍ ومصنّف مخصّص ، بل إنّ قوله : سمعت منه بالفتح ، في حقّ الحميري ، يبدو غير مألوف في أدبيّات نقل الأكابر عن الأصاغر ، بل هو أقرب للعكس « 1 » . وقد أضاف السيد بحر العلوم هنا أنّ المراد بسعد الوارد في رجال البرقي مكرّراً ، ليس سعد بن عبد الله الأشعري ، بل هو سعد بن سعد الأشعريّ الثقة ، وهذا يدلّ على أنّ البرقي هنا هو محمّد ؛ لأنّ محمد بن خالد ، يروي عنه كما يظهر من ترجمة سعد في الرجال « 2 » . لكنّ المشكلة التي تواجهنا هنا أنّهم لم يذكروا لسعدٍ هذا كتاباً في الرجال أصلًا « 3 » . الملاحظة الثالثة : ذُكر في الكتاب أنّ أحمد بن أبي عبد الله البرقي من أصحاب الإمامين : الجواد والهادي « 4 » ، وهذا يعني أنّ المراد بأحمد البرقيّ هذا عينُ أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، ولم يذكر أنّ الكتاب من مصنّفاته ، على ما هو الدارج بين علماء الرجال حينما يذكرون أنفسهم ، حيث يتعرّضون بالقول : فلان - مصنّف هذا الكتاب - كذا وكذا . . وهذا

--> ( 1 ) قبسات من علم الرجال 2 : 110 - 111 . ( 2 ) رجال بحر العلوم 4 : 156 . ( 3 ) قبسات من علم الرجال 2 : 110 . ( 4 ) رجال البرقي : 135 ، 140 .